الشوكاني

250

نيل الأوطار

بها لخفائها وعدم انضباطها . ( والحديث ) يدل على مشروعية القراءة بفاتحة الكتاب في كل ركعة ، وقد تقدم الكلام عليه وعلى قراءة سورة مع الفاتحة في كل واحدة من الأوليين ، وعلى جواز ببعض الآيات في السرية . وعن جابر بن سمرة قال : قال عمر لسعد : لقد شكوك في كل شئ حتى الصلاة ، قال : أما أنا فأمد في الأوليين وأحذف في الأخريين ولا آلو ما اقتديت به من صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : صدقت ذلك الظن بك أو ظني بك متفق عليه . قوله : شكوك يعني أهل الكوفة ، وفي رواية للبخاري : شكا أهل الكوفة سعدا . قوله : في كل شئ قال الزبير بن بكار في كتاب النسب : رفع أهل الكوفة عليه أشياء كشفها عمر فوجدها باطلة ولكن عزله واستعمل عليهم عمار بن ياسر . قال خليفة : استعمل عمارا على الصلاة ، وابن مسعود على بيت المال ، وعثمان بن حنيف على مساحة الأرض . قوله : فأمد في رواية في الصحيحين فأركد في الأوليين وهما متقاربان . قال القزاز : أي أقيم طويلا أطول فيهما القراءة ، ويحتمل التطويل لما هو أعم كالأذكار والقراءة والركوع والسجود ، والمعهود في التفرقة بين الركعات إنما هو في القراءة . قوله : وأحذف بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة ، قال الحافظ : وكذا هو في جميع طرق هذا الحديث التي وقفت عليها ، لكن في رواية البخاري وأخف بضم الهمزة وكسر الخاء المعجمة ، والمراد بالحذف حذف التطويل وتقصيرهما عن الأوليين ، لا حذف أصل القراءة والاخلال بها فكأنه قال : احذف المد . ( وفيه دليل ) على أن الأوليين من الرباعية متساويتان في الطول ، وكذا الأوليان من الثلاثية ، وقد تقدم الكلام على ذلك . وفيه دليل أيضا على تساوي الأخريين . قوله : ولا آلو بمد الهمزة من آلو وضم اللام بعدها أي لا أقصر في ذلك . قوله : ذلك الظن بك فيه جواز مدح الرجل الجليل في وجهه إذا لم يخف عليه فتنة بإعجاب ونحوه ، والنهي عن ذلك إنما هو لمن خيف عليه ، وقد جاءت أحاديث كثيرة ثابتة في الصحيح بالامرين ، والمد في الأوليين يدل على قراءة زيادة على فاتحة الكتاب ، ولذا أورد المصنف الحديث دليلا لقراءة السورة بعد الفاتحة . وعن أبي سعيد الخدري : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية ، وفي الأخريين قدر قراءة